محمد جواد مغنية

446

في ظلال الصحيفة السجادية

هنا حثّ الإسلام على جهاد الظّلم ، والمعتدين ، واعتبر الظّالم خارجا عن الإسلام « 1 » « والسّاكت عن الحقّ شيطانا أخرس » « 2 » . والإمام عليه السّلام في دعائه هنا يتوب إلى اللّه سبحانه من تقصيره في الذّب ، والدّفاع عن المظلومين ، والمستضعفين في الآية : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ « 3 » . وقال الإمام عليه السّلام : « ما من مؤمن يخذل أخاه ، وهو قادر على نصرته إلا خذله اللّه في الدّنيا ، والآخرة » « 4 » . ( ومن معروف أسدي إليّ فلم أشكره ) شكر المنعم واجب « 5 » أيا كان ، ويكون تقديسا لمبدأ العطاء من حيث هو ، ومن لا يأخذ ، ولا يعطي فالحيوان خير منه ، لأنّ النّاس ينتفعون به في الكثير من الجهات ، ولا شيء أسوأ ، أو أضر على الإنسانية جمعاء ممن يستهلك ، ولا ينتج كالذين يجولون بين الموائد ، ويتصدرون المجالس ، ويحملون ألقابا جوفاء ، ولا عمل لهم إطلاقا إلا مضغ الهوآء . ( ومن مسيء أعتذر إليّ فلم أعذره ) ولا من أحد لا يقبل العذر إلا السّفيه ، واللّئيم ، لأنّ من طلب منك الصّفح فقد اعترف لك بالفضل ، وأقر على نفسه بالنزق ، والعجلة . وفي الأمثال : « ما مسيء من أعتذر » « 6 » . وقال قائل لرابعة العدوية : أريد التّوبة من ذنوبي فهل يقبل اللّه توبتي ؟ فقالت : إنّ اللّه يدعو ، المدبر فكيف يطرد

--> ( 1 ) أنظر الدّعاء الرّابع عشر ، فقرة : الظّالم كافر . ( 2 ) انظر ، الأذكار النّووية : 335 ، فقه السّنة : 2 / 611 ، دراسات في الحديث والمحدثين : 147 . ( 3 ) النّساء : 75 . ( 4 ) انظر ، أمالي الصّدوق : 574 ، البحار : 74 / 312 ح 67 ، كتاب المؤمن : 67 ح 178 ، عقاب الأعمال : 230 . ( 5 ) انظر ، حاشية رد المحتار : 1 / 384 ، الأحكام للآمدي : 1 / 87 ، عصمة الأنبياء للفخر الرّازي : 36 . ( 6 ) انظر ، مجمع الأمثال للميداني : 2 / 261 ، طبعة مصر .